أحمد بن علي الطبرسي

41

الاحتجاج

فقيل له : يا بن رسول الله فإنا قد سمعنا منك هذا الحديث ، فقال لنا بعض النصاب : فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند الله من صيد السمك في السبت ، أفما كان الله غضب على قاتليه كما غضب على صيادي السمك ؟ قال علي بن الحسين عليه السلام : قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك الله من شاء منهم ، كقوم : نوح ، وفرعون ، ولم يهلك إبليس ، وهو أولى بالهلاك ، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات ، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المحرمات ، أما كان ربنا عز وجل حكيما تدبيره حكمة فيمن أهلك وفيمن استبقى ؟ فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت ، وهؤلاء القاتلون للحسين ، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة ، لا يسأل عما يفعل وعباده يسألون . وقال الباقر عليه السلام : فلما حدث علي بن الحسين عليه السلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه : يا بن رسول الله كيف يعاتب الله ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتاها أسلافهم - وهو يقول : ( ولا تزروا وازرة وزر أخرى ) ؟ فقال زين العابدين عليه السلام : إن القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه - : أغرتم على بلد كذا ، وفعلتم كذا ، ويقول العربي : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خربنا بلد كذا . لا يريد أنهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل وأولئك بالإفتخار : أن قومهم فعلوا كذا ، وقول الله عز وجل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ، لأن ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن ، والآن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم ، مصوبون لهم ، فجاز أن يقال : أنتم فعلتم أي : إذ رضيتم قبيح فعلهم وعن أبي حمزة الثمالي ( 1 ) قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على

--> ( 1 ) قال الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ج 2 ص 118 : ( الثمالي أبو حمزة ثابت بن دينار ، الثقة الجليل ، صاحب الدعاء المعروف في - أسحار شهر رمضان ، كان من زهاد أهل الكوفة ومشايخها وكان عربيا أزديا ، روى عن الفضل بن شاذان قال : سمعت الثقة يقول : سمعت الرضا عليه السلام يقول - : أبو حمزة الثمالي في زمانه ، كسلمان الفارسي في زمانه ، وذلك أنه خدم أربعة منا : علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وبرهة من عصر موسى بن جعفر ) . وعده الشيخ في أصحاب علي بن الحسين ص 84 من رجاله فقال : ( ثابت بن أبي صفية دينار الثمالي الأزدي ، يكنى أبا حمزة الكوفي ، مات سنة خمسين وماية ، وذكره في أصحاب الباقر عليه السلام ص 110 وص 160 في أصحاب الصادق ( ع ) وقال النجاشي ص 89 لقى علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله وأبا الحسن عليهم السلام وروى عنهم وكان من خيار أصحابنا ، وثقاتهم ، ومعتمديهم في الرواية والحديث و ( قال ) : وروى عنه العامة ومات سنة خمسين ومائة له كتاب تفسير القرآن .